محمد باقر الوحيد البهبهاني

220

الرسائل الأصولية

ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً « 1 » الآية ، فتأمّل . ولعلّ الأخبار واردة كثيرا في أنّ من عمل قبيحا مع اعتقاده عدم قبحه الناشئ عن تقصيره ، فعل القبيح ، بل الأقبح ، وأيضا ورد في ذمّ العوام كالأنعام التابعين لكلّ ناعق المعتقدين لغير الحقّ « 2 » ، فتدبّر . وبالجملة ؛ مفاسد هذا الشقّ كثيرة ، ومضى في الفصل الخامس « 3 » ما ينبّهك أيضا . وإن لم يكن حجّة بنفسه ومن حيث هو هو ، بل بشرط وقاعدة ، فهو خلاف مذهبكم ورويّتكم وقولكم . وأيضا ؛ أنتم تبرّأتم من مذهب المجتهد ومسلكه باستنادكم إلى أنّ الأخبار علميّة الصدور والدلالة ، والعلم حجّة . وأيضا ؛ قد أكثرتم من الطعن عليه والإنكار وغير ذلك ، بسبب أنّه لا دليل على ما اشترطه المجتهدون وآخذتموه أشدّ مؤاخذة ، وخاصمتم معه غاية المخاصمة ، فلم لا تذكرون شرطكم وقاعدتكم ؛ حتى نرى أنّه سالم من مثل ما ارتكبتموه بالنسبة إلى المجتهد أم لا ؟ فلعلّه هو أو نظيره ، بل الظاهر أنّ الأمر كذلك ؛ إذ لا يتصوّر ما ينفع المقام إلّا ذلك . وأيضا ؛ أيّ دليل على اعتبار الشرط والقاعدة لحجيّة العلم ؛ أكتاب ، أو سنّة ، أو إجماع أو غير ذلك ؟ مضافا إلى أنّ غاية ما يحصل منها الجزم والسكون ؛ إذ لا ينتهي الأمر إلى

--> ( 1 ) الكهف ( 18 ) : 103 - 104 . ( 2 ) لاحظ نهج البلاغة ( محمد عبده ) : 691 / 147 من كلام له عليه السّلام لكميل بن زياد . ( 3 ) راجع الصفحات : 41 - 66 .